ابن شهر آشوب

354

المناقب

أَنَّهُ قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي أَرْبَعَةِ نَفَرٍ اطَّلَعُوا عَلَى زُبْيَةِ الْأَسَدِ « 1 » فَخَرَّ أَحَدُهُمْ فَاسْتَمْسَكَ الثَّانِي بِالثَّالِثِ وَاسْتَمْسَكَ الثَّالِثُ بِالرَّابِعِ فَقَضَى ع بِالْأَوَّلِ فَرِيسَةِ الْأَسَدِ وَغَرَّمَ أَهْلَهُ ثُلُثَ الدِّيَةِ لِأَهْلِ الثَّانِي وَغَرَّمَ أَهْلَ الثَّانِي لِأَهْلِ الثَّالِثِ ثُلُثَيِ الدِّيَةِ وَغَرَّمَ أَهْلَ الثَّالِثِ لِأَهْلِ الرَّابِعِ الدِّيَةَ كَامِلَةً وَانْتَهَى الْخَبَرُ إِلَى النَّبِيِّ ع بِذَلِكَ فَقَالَ لَقَدْ قَضَى أَبُو الْحَسَنِ فِيهِمْ بِقَضَاءِ اللَّهِ فَوْقَ عَرْشِهِ . أَبُو عُبَيْدِ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَابْنُ مَهْدِيٍّ فِي نُزْهَةِ الْأَبْصَارِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ أَنَّهُ قَضَى ع فِي الْقَارِصَةِ وَالْقَامِصَةِ وَالْوَاقِصَةِ « 2 » وَهُنَّ ثَلَاثُ جَوَارٍ كُنَّ يَلْعَبْنَ فَرَكِبَتْ إِحْدَاهُنَّ صَاحِبَتَهَا فَقَرَصَتْهَا الثَّالِثَةُ فَقَمَصَتِ الْمَرْكُوبَةُ فَوَقَعَتِ الرَّاكِبَةُ فَوَقَصَتْ عُنُقُهَا فَقَضَى بِالدِّيَةِ أَثْلَاثاً وَأَسْقَطَ حِصَّةَ الرَّاكِبَةِ لِمَا أَعَانَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ص فَاسْتَصْوَبَهُ . وَقَضَى ع فِي قَوْمٍ وَقَعَ عَلَيْهِمْ حَائِطٌ فَقَتَلَهُمْ وَكَانَ فِي جَمَاعَتِهِمْ امْرَأَةٌ مَمْلُوكَةٌ وَأُخْرَى حُرَّةٌ وَكَانَ لِلْحُرَّةِ وَلَدٌ طِفْلٌ مِنْ حُرٍّ وَلِلْجَارِيَةِ الْمَمْلُوكَةِ طِفْلٌ مِنْ مَمْلُوكٍ فَلَمْ يُعْرَفِ الْحُرُّ مِنَ الطِّفْلَيْنِ مِنَ الْمَمْلُوكِ فَقَرَعَ بَيْنَهُمَا وَحَكَمَ بِالْحُرِّيَّةِ لِمَنْ خَرَجَ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ عَلَيْهِ وَحَكَمَ فِي مِيرَاثِهِمَا بِالْحُكْمِ فِي الْحُرِّ وَمَوْلَاهُ فَأَمْضَى النَّبِيُّ ص ذَلِكَ . مُصْعَبُ بْنُ سَلَّامٍ عَنِ الصَّادِقِ ع أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ فِي بَقَرَةٍ قَتَلَتْ حِمَاراً فَقَالَ ص اذْهَبَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَاسْأَلَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَلَمَّا سَأَلَاهُ قَالَ بَهِيمَةٌ قَتَلَتْ بَهِيمَةً لَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهَا فَأُخْبِرَ رَسُولَ اللَّهِ فَأَشَارَ بِهِمَا إِلَى عُمَرَ فَقَالَ كَمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَأُخْبِرَ رَسُولَ اللَّهِ بِذَلِكَ فَقَالَ ص اذْهَبَا إِلَى عَلِيٍّ فَكَانَ قَوْلُهُ ع إِنْ كَانَتِ الْبَقَرَةُ دَخَلَتْ عَلَى الْحِمَارِ فِي مَأْمَنِهِ فَعَلَى رَبِّهَا قِيمَةُ الْحِمَارِ لِصَاحِبِهِ وَإِنْ كَانَ الْحِمَارُ دَخَلَ عَلَى الْبَقَرَةِ فِي مَأْمَنِهَا فَقَتَلَتْهُ فَلَا غُرْمَ عَلَى صَاحِبِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَقَدْ قَضَى بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ اللَّهِ . فِي أَحَادِيثِ الْبَصْرِيِّينَ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ إِنَّ رَجُلًا أَوْطَأَ بَعِيرُهُ أُدْحِيَّ « 3 » نَعَامٍ فَكَسَرَ بَيْضَهَا فَانْطَلَقَ إِلَى عَلِيٍّ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع عَلَيْكَ بِكُلِّ بَيْضَةٍ جَنِينُ نَاقَةٍ أَوْ ضِرَابُ نَاقَةٍ فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص

--> ( 1 ) الزبية بالضم : الحفرة ليصد السباع . ( 2 ) القارصة : من قرص لحمه : اخذه ولوى عليه بإصبعه فآلمه وبالفارسية ( نشكون ) . والقامصة ( المرأة المركوبة ) من قمص الفرس وغيره : رفع يديه وطرحهما معا وعجن برجليه والواقصة ( المرأة الراكبة ) من وقص عنقه : كسره . ( 3 ) الادحى : هو الموضع الذي تبيض فيه النعامة .